ابن أبي الحديد

29

شرح نهج البلاغة

حاملا سيفه ، مشمرا لحربه ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ! كان علي سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة صورته ، وكان علي سيف إلب أرسلان وابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر . وما أقول في رجل أحب كل واحد أن يتكثر به ، وود كل أحد أن يتجمل ويتحسن بالانتساب إليه ، حتى الفتوة التي أحسن ما قيل في حدها : ألا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنفوا في ذلك كتبا ، وجعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه ، وقصروه عليه وسموه سيد الفتيان ، وعضدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المروي ، انه سمع من السماء يوم أحد : لا سيف إلا ذو الفقا ر ولا فتى إلا علي وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة ، قالوا : قل أن يسود فقير ، وساد أبو طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميه الشيخ . وفي حديث عفيف الكندي ، لما رأى ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله يصلى في مبدأ الدعوة ، ومعه غلام وامرأة ، قال : فقلت للعباس أي شئ هذا ؟ قال : هذا ابن أخي ، يزعم أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على قوله إلا هذا الغلام - وهو ابن أخي أيضا - وهذه الامرأة ، وهي زوجته . قال : فقلت : ما الذي تقولونه أنتم ؟ قال : ننتظر ما يفعل الشيخ - يعني أبا طالب . وأبو طالب هو الذي كفل رسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه كبيرا ، ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لأجله عنتا عظيما ، وقاسى بلاء شديدا ، وصبر على نصره والقيام بأمره . وجاء في الخبر أنه لما توفى أبو طالب أوحى إليه عليه السلام وقيل له : اخرج منها ، فقد مات ناصرك . وله مع شرف هذه الأبوة أن ابن عمه محمد سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين ، الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أشبهت خلقي وخلقي " فمر يحجل

--> ( 1 ) الخبر في أسد الغابة 3 : 414 مع اختلاف في الرواية .